الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
301
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الفصل الثالث في ابتداء سفره ورؤيته المشائخ الكرام قدّس اللّه أسرارهم قال : اجتهد خالي خواجة إبراهيم اجتهادا كثيرا لأشتغل بتحصيل العلوم ، وجاء بي من تاشكند إلى سمرقند لهذا ، واهتم في هذا الباب كثيرا . ولكن كلما اجتهد في إقرائي كان يعرض لي مرض يكون مانعا عن التحصيل ، حتى عرض لي أخيرا مرض الحصبة وقوى واشتد ، فقلت لخالي : إن لي حالا لا أقدر معه على التحصيل وأنت لا تتركني فإن زدت في المبالغة أخاف من الهلاك . فتأثر من هذا الكلام غاية التأثر وقال : ما كنت عالما بحالك ، فسأتركك بعد ذلك فاشتغل بأي طريق يريد قلبك . ولما قصدت التحصيل مرة أخرى عرض لي وجع العين وامتد إلى خمسة وأربعين يوما ، فتركت التحصيل في الخر وقال : لم يزد مجموع تحصيلي على ورقتين من « مصباح البحر » . وقال مولانا فضل اللّه أبو الليثي ، من علماء سمرقند : لا علم لي بكمالات حضرة الشيخ الباطنية ولكن مقدار معرفتي أنه ما قرأ بحسب الظاهر من علوم الرسوم الظاهرية إلا شيئا يسيرا ومع ذلك قلما يمر بنا يوم لا يورد هو علينا فيه شبهة من « تفسير القاضي » نعجز كلنا عن جوابه . وكان مولانا علي الطوسي المشتهر بمولانا علي عظام من عظماء علماء زمانه ، وكانت له عقيدة راسخة في حضرة شيخنا . وكان يحضر مجلسه الشريف في أكثر الأوقات ولكن كان قليل الكلام ، فقال له حضرة شيخنا يوما : إن تكلمنا عندك من غاية عدم الحياء بل ينبغي أن تتكلم ونحن نسمع . فقال له مولانا في جوابه : إن تكلمنا في محل يصل فيه الكلام من المبدأ الفياض بلا واسطة من غاية عدم الحياء . * رشحة : قال حضرة شيخنا : لما جئت من تاشكند إلى سمرقند لأجل صحبة مولانا نظام الدين ، أرسل والدي قاصدا إليه يطلبني وقال : قد خطبت بنت أخي لأجله فإن لم يرجع الن ولم يقبل تلك النسبة يتأذى أخي . وأكثر الإلحاح في هذا